الذهبي
15
سير أعلام النبلاء
فقال آخر من شجرة : أنا صميميت فقالوا : نسناس خذوه . قال : وبنو مهرة يصطادونها ، ويأكلونها . قال : وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح ( 1 ) ، سكنوا زنار أرض رمل كثيرة النخل ، ويسمع فيها حس الجن حتى كثروا ، فعصوا ، فعاقبهم الله ، فأهلكهم ، وبقي منهم بقايا للعرب تقع عليهم . وللرجل والمرأة منهم يد أو رجل في شق واحد ، يقال لهم : النسناس . قلت : هذا كقول بعضهم : ذهب الناس ، وبقي النسناس . يشبهون الناس ، وليسوا بناس . ولعل هؤلاء تولدوا من قردة وناس . فسبحان القادر . وقد روي أن يحيى بن أكثم ( 2 ) ، رئي في النوم ، وأنه غفر له ، وأدخل الجنة . قال السراج ( 3 ) في " تاريخه " : مات بالربذة ( 4 ) منصرفه من الحج يوم الجمعة في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومئتين . قال ابن أخته : بلغ ثلاثا وثمانين سنة .
--> ( 1 ) في " حياة الحيوان الكبرى " 2 / 353 : . . . يقال : إنهم من نسل إرم بن سام أخي عاد وثمود . . . ( 2 ) الأكثم : العظيم البطن ، والشبعان أيضا . يقال بالثاء المثلثة ، والتاء المثناة من فوقها ، معناهما واحد . ( 3 ) هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو العباس السراج النيسابوري ، مولى ثقيف متوفى سنة 313 ه ، وسترد ترجمته في الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب الترجمة رقم ( 216 ) ( 4 ) بفتح أوله وثانيه ، وذال معجمة مفتوحة أيضا ، وبعدها هاء ساكنة : قرية من قرى المدينة على طريق الحجاج ، ينزلونها عند عبورهم عليها . وفيها قبر الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة .